الجاحظ

38

البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال )

ما لي أشايع غزالا له عنق * كنقنق الدوّ إن ولى وإن مثلا « 1 » عنق الزرافة ما بالي وبالكم * أتكفرون رجالا أكفروا رجلا فلما هجا واصلا وصوب رأي إبليس في تقديم النار على الطين ، وقال : الأرض مظلمة والنار مشرقة * والنار معبودة مذ كانت النار وجعل واصل بن عطاء غزالا ، وزعم أن جميع المسلمين كفروا بعد وفاة الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، فقيل له : وعلي أيضا ؟ فأنشد : وما شر الثلاثة أم عمرو * بصاحبك الذي لا تصبحينا قال واصل بن عطاء عند ذلك : « أما لهذا الأعمى الملحد المشنف « 2 » المكني بأبي معاذ من يقتله . أما واللّه لولا أن الغيلة سجية من سجايا الغالية « 3 » ، لبعثت إليه من يبعج بطنه على مضجعه ، ويقتله في جوف منزله وفي يوم حفله ، ثم كان لا يتولى ذلك منه إلا عقيلي أو سدوسي » . قال إسماعيل بن محمد الأنصاري ، وعبد الكريم بن روح الغفاري : قال أبو حفص عمر بن أبي عثمان الشمري : ألا تريان كيف تجنب الراء في كلامه هذا وأنتما للذي تريان من سلامته وقلة ظهور التكلف فيه لا تظنان به التكلف ، مع امتناعه من حرف كثير الدوران في الكلام . ألا تريان أنه حين لم يستطع أن يقول بشار ، وابن برد ، والمرعث ، جعل المشنف بدلا من المرعث ، والملحد بدلا من الكافر ، وقال : لولا أن الغيلة سجية من سجايا الغالية ، ولم يذكر المنصورية ولا المغيرية « 4 » ، لمكان الراء ، وقال : لبعثت إليه من يبعج بطنه ، ولم يقل : لأرسلت إليه ، وقال : على مضجعه ، ولم يقل : على فراشه .

--> ( 1 ) النقنق ، بكسر النونين : ذكر النعام ، والدو والدوية والداوية : الفلاة . ( 2 ) المشنف : الذي لبس الشنف ، وهو بالفتح : القرط في الأذن . ( 3 ) الغالية : فرقة من فرق الشيعة غالت في آرائها ( انظر : فرق الشيعة للنوبختي ، والفرق بين الفرق للبغدادي ) . ( 4 ) المنصورية : إحدى فرق الشيعة الغالية ، نسبة إلى أبي منصور العجلي الكوفي قال بنبوة علي وأبنائه ثم ادعى النبوة ، فتبرأ منه جعفر الصادق . والمغيرية : إحدى فرق الشيعة الغالية ، نسبة إلى المغيرة بن سعيد مولى خالد بن عبد اللّه العشيري ، ادعى النبوة وإحياء الموتى وقال بالتناسخ . فقتله خالد بن عبد اللّه القسري ( انظر : فرق الشيعة للنوبختي ) .